السيد كمال الحيدري
40
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
حقيقة واحدة تترتّب عليها آثار لا تترتّب على كلٍّ منهما منفرداً ، وهي خاصّة المركّب الحقيقي ، وقد عدّوا المسألة ضروريّة لا تفتقر إلى برهان . الحركة الجوهريّة للنفس والبدن يمكن درج كلّ ما تبقّى من مقدّمات ضمن هذه المقدّمة ، وذلك لاعتماد الكلّ وارتكازه عليها ، وهو ما سوف تراه من خلال البحث في هذه المقدّمة التي يراد من خلالها الكلام حول الحركة الجوهريّة لكلٍّ من النفس والبدن . لا يمكن الكلام في حركة النفس الجوهريّة من دون القول بأنّها - أي النفس - جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ، وذلك لأنّ الروحاني المجرّد التامّ يوجد له وبالفعل كلّ ما يمكن له بالإمكان العامّ ، حيث لا حالة منتظرة له ، وإلّا لاحتاج لقوّةِ وإمكانِ ما يمكن أن يطرأ عليه ، وذلك الإمكان وتلك القوّة عرض ، والعرض يحتاج إلى موضوع ، وموضوع ذلك العرض الذي هو الإمكان الاستعدادي هو المادّة ، إذن فما فرضناه روحانيّاً مجرّداً من المادّة تبيّن أنّه غير ذلك ، والذي أوصله إلى خلف الغرض هو القول بأنّه لا يوجد له كلّ ما يمكن بالإمكان العامّ ، إذن المجرّد الروحاني لا توجد له حالة منتظرة ، حيث يوجد دفعةً وله كلّ ما يمكن له من الكمالات المناسبة لسعته الوجوديّة . أمّا إذا انطلقنا من نقطة جسمانيّة الحدوث فيصحّ الكلام عن حركة النفس ؛ وذلك سعياً منها لكسب الكمالات التي تجعلها تنسلك في دائرة نوع من الأنواع وتصبح ذات فعليّة فيه ، والحركة المدّعاة للنفس ليست حركة عرضيّة تؤدّي إلى تكامل عرضيّ ليس إلّا ، وهو ما يؤدّي إلى القول بعدم التفاوت بين الذوات البشريّة على مستوى الحقيقة والجوهر ، بل الحركة جوهريّة ذاتيّة تؤدّي إلى الانسلاك المذكور ، ولا ملازمة ما بين مثل هذه الحركة وما بين القول بخروج الموضوع عن ماهيّة إلى ماهيّة أُخرى ، حيث إنّ منشأ هذا الربط هو الذهول عن أحوال الوجودات ، وأنّه قد يكون لماهيّة واحدة أنحاء متفاوتة من الوجود